سيد جميلي
31
غزوات النبي ( ص )
ينصروك إلا في ديارها ، وإني أقول عن الأنصار ، وأجيب عنهم : فاظعن « 1 » حيث شئت ، وصل حبل من شئت ، واقطع حبل من شئت ، وخذ من أموالنا ما شئت ، وأعطنا ما شئت ، وما أخذت منا كان أحب إلينا مما تركت ، وما أمرت فيه من أمر فأمرنا تبع لأمرك ، فواللّه لئن سرت حتى تبلغ البرك من غمدان ، لنسيرن معك ، وواللّه لئن استعرضت بنا هذا البحر خضناه معك . وقال له المقداد : لا نقول لك كما قال قوم موسى لموسى : إذهب أنت وربك فقاتلا ، إنا هاهنا قاعدون ، وكلنا نقاتل عن يمينك ، وعن شمالك ، ومن بين يديك ومن خلفك ، فأشرق وجه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وسرّ بما سمع من أصحابه ، وقال : « سيروا وأبشروا ، فإن اللّه قد وعدني إحدى الطائفتين ، وإني قد رأيت مصارع القوم » . فسار رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى بدر ، وخفض أبو سفيان فلحق بساحل البحر ، ولما أنه قد نجا ، وأحرز العير كتب إل قريش : أن ارجعوا ، فإنكم إنما خرجتم لتحرزوا عيركم ، فأتاهم الخبر ، وهم بالجحفة ، فهموا بالرجوع ، فقال أبو جهل : واللّه لا نرجع حتى نقدم بدرا ، فنقيم بها ، ونطعم من حضرنا من العرب ، وتخافنا العرب بعد ذلك ، فأشار الأخنس بن شريق عليهم بالرجوع ، فعصوه ، فرجع هو وبنو زهرة ، فلم يشهد بدرا زهرى ، فاغتبطت بنو زهرة بعد برأي الأخنس ، فلم يزل فيهم مطاعا معظما ، وأرادت بنو هاشم الرجوع ، فاشتد عليهم أبو جهل ، وقال : لا تفارقنا هذه العصابة حتى نرجع فساروا ، وسار رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى نزل عشيا أدنى ماء من مياه بدر ، فقال : « أشيروا عليّ من المنزل » فقال الحباب بن المنذر : يا رسول اللّه ، أنا عالم بها وبقلبها ، إن رأيت أن نسير إلى قلب قد عرفناها ، فهي كثيرة الماء ، عذبة ، فننزل عليها ونسبق القوم إليها ، ونغوّر ما سواها من المياه . وسار المشركون سراعا يريدون المياه ، وبعث عليا ، وسعدا والزبير إلى بدر يلتمسون الخبر ، فقدموا بعبدين لقريش ، ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قائم يصلي ، فسألهما
--> ( 1 ) - الظعن : الارتحال .